الخطيب البغدادي
44
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئا وجئني بها . وكان وقت الهاجرة ، فدخلت على أبي عبد الرحمن وإذا هو في بيت كتبه ، والمجلدة موضوعة بحيث ذكر ، فلما قعدت أخذ أبو عبد الرحمن في الحديث ، وَقَالَ : كان بعض الناس ينكر على واحد من العلماء حركته في السماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله ، فقال : كانت مسألة مشكلة علي فتبين لي معناها فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم ، قَالَ القشيري : فلما رأيت ما أمرني أبو علي ووصف لي على الوجه الذي قَالَ وجرى على لسان أبي عبد الرحمن ما قد كان ذكره به ، تحيرت وقلت : كيف أفعل بينهما ؟ ثم أفكرت في نفسي ، وقلت : لا وجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف هذه المجلدة ، وَقَالَ لي : احملها إلي من غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا أخافك وليس يمكنني مخالفته ، فأيش تأمر ؟ فأخرج أجزاء مجموعة من كلام الحسين بن منصور ، وفيها تصنيف له سماه كتاب الصيهور في نقض الدهور ، وَقَالَ : احمل هذه إليه ، وقل له : إني أطالع تلك المجلدة ، فأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي ، فخرجت حَدَّثَنِي أبو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي النيسابوري ، وأبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، قالا : توفي أبو عبد الرحمن السلمي في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة ، قَالَ أبو الوليد : يوم الأحد الثالث من شعبان بنيسابور 667 - محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل بن يعقوب بن يوسف بن سالم أبو الحسين الأزرق القطان متوثي الأصل ،